علي العارفي الپشي
385
البداية في توضيح الكفاية
والمقام من قبيل القسم الأول ، وهو الإتيان بالمأمور به بالامر الغيري . فلا يشترط في وجوب المقدمة ترتب ذيها عليها ، بل تجب لأجل عنوان التمكن من فعل ذي المقدمة بسبب فعلها ولسدّ باب عدم ذيها من ناحية المقدمة ، وهذه الجهة موجودة في جميع المقدمات سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة . قوله : ان قلت كما يسقط الامر في تلك الأمور كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به . . . الخ فأشكل من جانب صاحب ( الفصول ) تأييدا لمرامه على المصنف بان مجرد سقوط الامر لا يدل على وجوب الفعل ، لان الامر كما يسقط بالإطاعة أو بالعصيان أو بارتفاع موضوع التكليف كما ذكر في نحو ( غرق الميت ) كذلك يمكن سقوط الامر في التوصليات بفعل الغير - أي غير المكلف - المأمور به مما يحصل به الغرض ، كفعل الغير أو فعل المحرم ، كما إذا غسل الغير ثوب المكلف للصلاة أو ركب الدابة المغصوبة وسار معها إلى الحج . وعليه ، فسقوط الامر الغيري بمجرد الإتيان بالمقدمة من دون انتظار لترتب ذي المقدمة مما يكشف عن كون المقدمة متعلقة للوجوب الغيري ، في حين ان الامر الغيري قد يسقط قبل الترتب حتى يردّ المصنف على صاحب ( الفصول ) انه لو كان الترتب معتبرا في وقوعها على صفة الوجوب لم يسقط وجوبها المتعلق بها من قبل ترتب ذيها ، فالترتيب ليس شرطا في وجوبها . فبالنتيجة الفعل الحرام ، كركوب الدابة المغصوبة أو غسل اللباس المتنجس بالماء المغصوب ، وفعل غير المكلف كغسل زيد ثوب بكر مثلا ، لا يكون مأمورا بهما بالامر الغيري المقدمي ، لان الأول غير مقدور للمكلف شرعا . والثاني غير مقدور له عقلا . والحال ان الامر لا يتعلق إلّا بالمقدور فكذا فيما نحن فيه الذي أدّعي فيه سقوط الامر الغيري ، إذ من المحتمل ان يكون سقوطه لحصول الغرض من الامر الغيري ، ولا لأجل الإتيان بالمأمور به . فمجرد السقوط لا يدل على وجوب الفعل والعمل ، بل الوجوب الغيري يتعلق بالمقدمة التي يترتب عليها ذو المقدمة في